عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

148

الذيل على طبقات الحنابلة

ومن مباحثه الحسنة : نقلت من خط بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي : سئل شيخنا موفق الدين عن قول الخرقي : وإن أقر المحجور عليه بما يوجب حداً أو قصاصاً ، أو طلق زوجته لزمه ذلك . وإن أقر بدين لم يلزمه في حال حجره ، ما الفرق بينهما ؟ فقال : الفرق بينهما : أن الإقرار بالدين إقرار بالمال ، والمال محجور عليه فيه . فلو قبلنا إقراره في المال أتى ذلك إلى فوات مصلحة الحجر ، وهو أنه يقر لهذا بدين ولهذا . فيفوت عليه ماله . فلا يلزمه الإقرار فيه . وأما الإقرار بالحد والقصاص أو طلاق الزوجة : فإنه إقرار بشيء لم يحجر عليه فيه ، فلزمه ، كما لولده أن يحجر عليه . وأيضاً فإنه إذا لزمه الإقرار في الحد والقصاص أدى إلى فوات حقه . وإذا لزمه الإقرار في المال أدى إلى فوات حقوق الغرماء . فلزمه الإقرار على نفسه ، ولم يلزمه فيما يعود إلى غيره . فقيل له : على هذا : أن الإقرار بالحد أيضاً يؤدي إلى فوات حقوق الغرماء فيما كان الحاكم قد أخذه ليقضي دينه ، على الرواية التي تقول : إنه إذا كان ذا صنعة ، فإن الحاكم يؤجره ليقضي بقية دينه . ومع هذا فقد ألزمناه بالإقرار . فقال : إنما يفوت ضمناً وتبعاً . ويصير كما نقول في الزوجة : إنها إذا أقرت بالحد أو القصاص لزمها ، وإن فات حق الزوج . فقيل له : فما تقول في الحامل إذا أقرت بما يوجب حداً أو قصاصاً ، أليس إنه ينتظر بها حتى تلد ؟ فقال : ههنا يمكن الجمع بين الحقين ، فخلاف ما نحن فيه . قلت : قد يقال في صورة إيجار المفلس لوفاء بقية دينه : كان يمكن الجمع بين الحقين بتأخير استيفاء القصاص إلى أن يوفي الدين من كسبه . وقد يجاب عنه بأن الحامل أُخرت لئلا تزهق بالاستيفاء منها نفس معصومة . فلا فرق بين أن يثبت الحد أو القصاص عليها بالإقرار أو البينة . وههنا لو ثبت الحد أو القصاص ببينة لم يؤخر إلى أن يوفي بقية الدين . فكذا إذا ثبت بالإقرار فإن التهمة في مثل هذا منتفية .